الشيخ الجواهري
309
جواهر الكلام
في شركته في القصاص ) ونحوها عبارة القواعد والإرشاد ومحكي التحرير . ولا يخفى عليك ما فيها أجمع من الغش ، وقد تنبه إلى بعضه في المسالك ، فقال : ( وقوله : ( والشريك ) إلى آخره بعد تفصيله الرد على تقدير قتل الشريك إما مبني على عدم وقوع القصاص أو يريد بشركة القصاص ما يشمل القود وأخذ عوض النفس اللازمة لاستحقاقه على تقدير فواته ) ولم يتنبه إلى فرض موضوع المسألة الظاهر في كون الدعوى على الشريك أنه أسقط حقه من القصاص بالمال المؤدى له من الجاني أو من شريكه إن أراد القصاص ، فإن ذلك يكفي في سقوط حقه من القصاص واستحقاقه الدية من الشريك إن أراد القصاص ، كما سمعته في صحيح أبي ولاد ( 1 ) وحينئذ فالمتجه في ذلك إذا فرض كونه قبل الاقتصاص دفع المقر مقدار النصيب للشريك مع التصديق ، ومع التكذيب يدسه في ماله وإن ظلم باستيفاء القصاص معه ، لا أنه يدفع للجاني أو وليه . اللهم إلا أن يكون عوض مظلمة المقتص منه باقتصاصه منه بعد عفوه عنه بزعم المقر ، وليس على الجاني أو وليه في ذلك شئ وإن لم يعلم صدقه ، لأنه مقر بالاستحقاق لهم نحو المقر لزيد مثلا بمال ، فإن له أخذه وإن لم يعلم صدقه . ولكن فيه أن الثابت للمقتص منه حينئذ بزعم المقر القصاص على الشريك العافي لا الدية ، وأيضا قد كان دفع النصيب من المقر ليستقل بالقتل ، فمع فرض اشتراكهما في استيفاء القصاص مباشرة منهما يتوجه عدم استحقاق النصيب المزبور على المقر لا للشريك ولا للمقتص منه . وعلى كل حال يكون الغرض من المسألة بيان استحقاق النصيب من الدية وإن اشترك الوليان في استيفاء القصاص عملا بالاقرار وإن كان
--> ( 1 ) الوسائل الباب 52 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .